أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

294

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : قالَ الْمَلَأُ . قرأ ابن عامر وحده « وقال » بواو عطف ، نسقا لهذه الجملة على ما قبلها ، وموافقة لمصاحف الشام ، فإنها موسومة فيها ، والباقون بحذفها ، إما اكتفاء بالربط المعنوي ، وإما لأنه جواب لسؤال مقدر ، كما تقدم نظيره ، وموافقة لمصاحفهم ، وهذا كما تقدم في قوله : ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ، إلا أنه هو الذي حذف الواو هناك . قوله : « لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » اللام للتبليغ ، ويضعف أن تكون للعلة . والسين في « اسْتَكْبَرُوا » و « اسْتُضْعِفُوا » يجوز أن تكون على بابها من الطلب ، أي : طلبوا أولئك الكبر من أنفسهم ، ومن المؤمنين الضعف ، ويجوز أن يكون « استفعل » بمعنى « فعل » ، ك « عجب واستعجب » . قوله : لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من « الذين استضعفوا » بإعادة العامل ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه بدل كل من كل إن عاد الضمير في « مِنْهُمْ » على « قَوْمِهِ » ، ويكون المستضعفون مؤمنين فقط ، كأنه قيل : قال المستكبرون للمؤمنين من قوم صالح . والثاني : أنه بدل بعض من كل إن عاد الضمير على المستضعفين ، ويكون المستضعفون ضربين : مؤمنين وكافرين ، كأنه قيل : قال المستكبرون للمؤمنين من الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء . وقوله : « أَ تَعْلَمُونَ » في محل نصب بالقول . و « مِنْ رَبِّهِ » متعلّق ب « مُرْسَلٌ » ، و « مِنْ » للابتداء مجازا ، ويجوز أن تكون صفة ، فتتعلق بمحذوف . قوله : « بِما أُرْسِلَ بِهِ » متعلّق ب « مُؤْمِنُونَ » قدم للاختصاص والاهتمام ، وللفاصلة . و « ما » موصولة ، ولا يجوز هنا حذف العائد وإن اتحد الجار للموصول وعائده ، لاختلاف العامل في الجارين ، وكذلك قوله : بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ . والعقر : أصله كشف العراقيب في الإبل ، وهو أن يضرب قوائم البعير ، أو الناقة ، فيقع ، وكانت هذه سنتهم في الذبح ، قال امرؤ القيس : 2246 - ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من رحلها المتحمّل « 1 » ثم أطلق على كل نحر عقر ، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب ، تسمية للشيء بما يلازمه غالبا ، إطلاقا للسبب على مسببه ، هذا قول الأزهري . وقال ابن قتيبة : « العقر : القتل كيف كان ؟ - عقرتها فهي معقورة » . وقيل العقر : الجرح ، وعليه قول امرئ القيس : 2247 - تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل « 2 » تريد : جرحته بثقلك وتمايلك . والعقر والعقر ، بالفتح والضم : الأصل ، ومنه : عقرته ، أي : أصبت عقره ، يعني : أصله ، كقولهم : كبدته ورأسته ، أي : أصبت كبده ورأسه . وعقرت النخل : قطعته من أصله ، والكلب العقور منه ، والمرأة عاقر ، وقد عقرت . والعقر ، بالضم : آخر الولد ، وآخر بيضة ، ويقال : عقر البيض . والعقار ، بالفتح : الملك من الأبنية ، ومنه : « ما غزي قوم في عقر دارهم إلّا ذلّوا » ، وبعضهم يخصه بالنخل . والعقار : بالضم : الخمر ، لأنها كالعاقرة للعقل ، و « رفع عقيرته » ، أي : صوته ، وأصله أن رجلا عقرت رجله ، فرفع

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 11 ) ، المغني ( 1 / 209 ) ، التصريح ( 1 / 271 ) ، البحر ( 4 / 315 ) . ( 2 ) تقدم .